معرفة الذات

هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ

نحن بوصفنا مسلمين ، خلفاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الأرض ، فيجب علينا أن نقوم بما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأعمال والأفعال ، فكما أن الرسول خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، وصل ليله بنهاره في نشر دين الله تعالى وبيان سبيله فكذلك يجب علينا أن نبذل قصارى جهودنا في عرض دين الله تعالى أمام البشرية جمعاء لتنضم إلينا في تحقيق الهدف الإلهي من خلقنا وما خلق الله تعالى الجن والأنس إلا ليعرفوا ربهم بمعرفة ذواتهم

ومن عرف نفسه تقدم نحو طريق معرفة ربه سبحانه وتعالى فمن مسؤولياته دعوة الناس إلى السير معه في ذلك الطريق الذي سماه القرآن بالصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله تعالى عليهم وفتح أمامهم خزائن العلم وكنوز العرفان

وهذه الدعوة إنما تتطلب التقيد ببعض المبادئ والقوانين والقواعد التي يجب علينا وضعها دوماً في الحسبان . فعلينا ألا ننسى حقيقتنا الأصلية وأن نتجنب الرياء والكبر ، وأن نقف حياتنا على تحقيق الهدف ونموت في سبيله. وما كرمكم الرب بلقب “خير أمة” إلا لتقوموا بهذا الواجب السامي

وأما الغضب والكراهية والبغضاء والضغينة فهي سمات المغضوب عليهم والضالين ، وهذه السمات تسمى تارة بالكبرياء والأنانية والتعنت الشخصي ، فهي تحوي كل العوامل المبعدة عن الله جل وعلا والمظلمة لجوانب الحياة ، والمضي إلى الآلام والبلايا والمحن الشديدة ، فتضيق الأرض على صاحبها بما رحبت، ومع تمتعه بكل كماليات الحياة فإن قلبه يتعرض لقروح تقضي بسببها على الأنوار اللطيفة الهادئة التي كانت تغمر قلبه ثم يختم بحسب المصطلح القرآني على قلبه وسمعه وعلى بصره غشاوة ، ومثل هذا العبد خسر الدنيا والآخرة

ولقد جاء في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لله عباداً ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم ، وقربهم من الله ، فجثى رجل من الأعراب ، فقال : يا نبي الله ، انعتهم لنا علمهم لنا ؟ شكلهم لنا ، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم ناس من الناس ، ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا بصفو الله لهم يوم القيامة منابر من نور ، فيجلسون عليها ، وجوههم نور ، وثيابهم نور يفزع الناس يوم القيامة ، ولا يفزعون وهم أولياء الله ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

وجاء في الحديث: يا محمد إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إليك


 سورة الحج: الآية 78

عن كغب بن عاصم – تفسير ابن أبي حاتم/ سورة يونس

عن ابن عباس – انظر جامع الترمذي – كتاب تفسير القرآن – باب ومن سورة النساء

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: