بصائر الروح

سواء كنت بحال من انقطاع ثراء الدنيا ونعمها بوقوعك في مصائد غير مرئية من شح الوسائل واندلاع الحرب والخصومة أوالتعرض للسوءوالهمجية والفتنة والفساد والكوارث الطبيعيةوالدمار والتهلكة، أو جثم على صدرك روع انفجار القضايا الإجتماعية والسياسية والشخصية المتفاعلة مع كل شعاع شمس.أي هاتين الحالتين واجهت عليك ألا تضيع وقتك في الإجراءات البسيطة والمناورات الخاطئة بل أن تتقدم في اتجاه صحيح لمعرفة أسبابها الجذرية وإيجاد الحلول لها باستخدام كافة الكفاءات الروحية، وهذا ما سماه القرآن بالصراط المستقيم وبلا شك هو سبيل النجاح والتوفيق .

اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ

وانظر لما يقوله  الله تعالى:

وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ،

وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وإذا هوى الإنسان أو الأمة في هوة سحيقة حفرتها سيئاته، ووقع في الحبال التي نصبتها يداه ، ثم أناب إلى ربه عز وجل متحسراً على ما أسلف من سيئات الأعمال ومعترفاً بأخطائه ثم أوثق لربه عز وجل المواثيق من جديد ، وأخبت له بكل ضراعة ، وأذرف من عينيه ما يغسل كافة أنظمته الروحية من الكثافات المادية، فاز  مثل هذا الإنسان أو الجماعة بمرضاة الله تعالى. والتوبة إلى الله تعالى تعني التوبة إليه والإقبال عليه وتوجيه الوجه تجاهه ، وكل هذا بمثابة الرجوع إلى الله تعالى وفقاً لتعاليم القرآن الكريم. وذلك الرجوع إنما يأتي مفتوحاً لحل كل المشاكل وسداً أمام كافة الهموم والأحزان.

اعرف ربك من صميم مهجتك، واعكف عليه بكل عناية واهتمام ، وبتسخير كافة صلاحياتك ومواهبك التي أغدقها الله عليك من القلب والعقل والأحاسيس والعواطف والتفكير ، واضرب من حياتك لغيرك مثالاً حياً وصورة متحركة ورسماً ناطقاً بالحب والوفاء.والواقع أن هؤلاء الرجال بصفاتهم هذه ينضمون إلى صفوف عباد الله تعالى المخلصين، ويمكن مشاهدة كل ذلك بعيون الروح ومن الأفراد الروحانيين .وهذه الحلقة الخاصة بعباد الله  المخلصين إذا انضم إليها أحد اطمئن قلبه وارتاحت روحه وهدأت نفسه، وأمطر الله تعالى عليه وعلى أمثاله سحائب فضله وشآبيب رضوانه وشحنات كرمه وهالات نوره.

أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

فمن أسجد رأسه أمام غير الله تعالى أذل نفسه واستخف بكرامته الإنسانية

تعال معي حتى نبحث عن تلك الأسباب التي تؤدي إلى استيلاء العدو عليك وفرض سيادته ، ولقد أوجز النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأسباب في شيئين ألا وهما:

حب الدنيا

مخافة الموت

فالمسلم الغيور الباسل الذي يجيش صدره بحب ربه عز وجل لا يسلم قيادته للظروف مهما تفاقمت ولا يفتتن بحب الدنيا بل إنه يبتسم لرؤية الموت، وكم هي صحائف التاريخ حافلة بمن أحسوا كؤوس المنايا وتعلو شفاههم البسمة وكأنهم يذوقون طعم العسل.

ولا تنس أن من واجباتك أن تضع حداً للثغرات الإجتماعية ، ولا ترتم في شباك عدوك وكأنك طير .فمخافة العدو إنما تتولد من الخيانة والغدر ، والمجاعة تتولد من التطفيف والغش، والهرج والمرج يتولدان من الجور في القضاء، وأية أمة نقضت عهدها سلط الله تعالى عليها عدوها. فلقد آن الأوان أن نحاسب أنفسنا ونحدد نقاط ضعفنا ، ونبتهل إلى الله تعالى ربنا بما دعا به نبينا صلى الله عليه وسلم مبجلاً معظماً: اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي 


سورة الفاتحة: الآيات 6-7

سورة الشورى: الآية 30

سورة النور: الآية 31

 عن أبي هريرة – صحيح مسلم – كتاب الصلاة

عن عبدالله بن عمره – سنن ابن ماجه – كتاب الدعاء

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: